الشيخ سليمان ظاهر
328
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
الفتنة بين جلال الدولة وبارسطفان : في سنة 428 كانت الفتنة بين جلال الدولة وبارسطفان وهو من أكابر الأمراء ويلقب حاجب الحجاب . وكان سبب ذلك أن جلال الدولة نسبه إلى فساد الأتراك والأتراك نسبوه إلى أخذ الأموال فخاف على نفسه فالتجأ إلى دار الخلافة في رجب من السنة الخالية وترددت الرسل بين جلال الدولة والقائم بأمر اللّه في أمره ، فدافع الخليفة عنه وبارسطفان يراسل الملك أبا كاليجار . فأرسل أبو كاليجار جيشا فوصلوا إلى واسط ، واتفق معهم عسكر واسط وأخرجوا الملك العزيز بن جلال الدولة فأصعد إلى أبيه وكشف بارسطفان القناع فاستتبع أصاغر المماليك ونادوا بشعار أبي كاليجار وأخرجوا جلال الدولة من بغداد فسار إلى أوانا ومعه البساسيري . وأخرج بارسطفان الوزير أبا الفضل العباس بن الحسن بن فسانجس فنظر في الأمور نيابة عن الملك أبي كاليجار وأرسل بارسطفان إلى الخليفة يطلب الخطبة لأبي كاليجار فاحتج بعهود جلال الدولة فأكره الخطباء على الخطبة لأبي كاليجار ففعلوا . وجرى بين الفريقين مناوشات وسار الأجناد الواسطيون إلى بارسطفان ببغداد فكانوا معه ، وتنقلت الحال بين جلال الدولة وبارسطفان ، فعاد جلال الدولة إلى بغداد ونزل بالجانب الغربي ومعه قرواش بن المقلد العقيلي ودبيس بن علي بن مزيد الأسدي ، وخطب لجلال الدولة به وبالجانب الشرقي لأبي كاليجار . وأعان أبو الشوك وأبو الفوارس منصور ابن الحسين بارسطفان على طاعة أبي كاليجار . ثم سار جلال الدولة إلى الأنبار وسار قرواش إلى الموصل . وقبض بارسطفان على ابن فسانجس ، فعاد منصور بن الحسين إلى بلده وأتى الخبر إلى بارسطفان بعود الملك أبي كاليجار إلى فارس . ففارقه الديلم الذين جاءوا نجدة له . فضعف أمره فدفع ماله وحرمه إلى دار الخلافة وانحدر إلى واسط . وعاد جلال الدولة إلى بغداد وأرسل البساسيري والمرشد وبني خفاجة في أثره ، فتبعهم جلال الدولة ودبيس بن علي بن مزيد ، فلحقوه بالخيزرانية فقاتلوه فسقط عن فرسه فأخذ أسيرا وحمل إلى جلال الدولة فقتله وحمل رأسه ، وكان عمره نحو سبعين سنة . وسار جلال الدولة إلى واسط فملكها وأصعد إلى بغداد . فضعف أمر الأتراك وطمع فيهم الأعراب واستولوا على إقطاعاتهم فلم يقدروا على كف أيديهم عنها . وكانت مدة بارسطفان من